أبو علي سينا

305

رسائل ( ط بيدار )

بالمؤلف وهذه الهيئات المؤلفة من القراءة والركوع والسجود الطارئة في الاعداد المنظومة المعينة أثر من الصلاة الحقيقية المربوطة الملتزمة بالنفوس الناطقة وهذا يجرى مجرى السياسات للأبدان لانتظام العالم - فهذه الاعداد من جملة السياسات الشرعية كلف بها الشارع انسانا بالغا عاقلا ليشبّه جسمه بما يخص به روحه من التضرع إلى جنسه العالي ليفارق البهائم بهذا الفعل فان البهائم مهملة عن الخطاب مسلمة عن الحساب والعقاب والثواب * وأما الانسان فمخاطب مثاب معاقب لامتثال الأوامر والنواهي الشرعية والعقلية والشرع يتبع أثر العقل فلما رأى الشارع ان العقل الزم النفس الناطقة بالصلاة الحقيقية المجرّدة وهي عرفان اللّه تعالى وعلمه كلفه الشارع صلاة على بدنه أثرا عن تلك الصلاة وركبها من أعداد ونظمها أبلغ نظام في أحسن صورة وأتمّ هيئة ليتابع الأجسام الأرواح في التعبد وان لم توافقها في الرتبة * وعلم الشارع ان جميع الناس لا يرتقون مدارج العقل فلا بدلهم من سياسة ورياضة بدنية تكليفية تخالف أهواءهم الطبيعية فسلك طريقا ومهد قاعدة من هذه الأعداد وهي أعم * وفي الحسّ أعظم لترتبط بظواهر الانسان وتمنعه عن التشبه بالبهائم وسائر الحيوانات وأمر بهذا الأمر القاهر فقال عليه السلام ( صلّوا كما رأيتموني أصلّى ) وفي هذا مصلحة كثيرة وفائدة عامة لا تخفى على العاقل وان لم يقر بها الجاهل ( وأما القسم الثاني ) وهو الباطن الحقيقي فهو مشاهدة الحق بالقلب الصافي والنفس المجردة المطهرة عن الأماني وهذا القسم لا يجرى مجرى